السيد كمال الحيدري
377
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
الحسّ والعقل . هذا نصّ كلام ابن الجوزي ، وهو مؤدّى كلامهم ، ومهما يحاولون نفي التشبيه فإنّه لاصقٌ بهم ، وإذا جاء ابن تيميّة من بعده بأكثر من قرن ، وقال إنّه اشتراك في الاسم لا في الحقيقة ، فإنّهم إن فسّروا الاستواء بظاهر اللفظ ، فإنّ الاعتقاد والجلوس والجسميّة لازمة لا محالة ، وإن فسّروه بغير المحسوس فهو تأويل ، وقد وقعوا فيما نهوا عنه ، وفي الحالين قد خالفوا التوقّف الذي سلكه السلف ) « 1 » أهل البيت ومقولة الثقل لله تعالى إنّ رأي أهل البيت ( ع ) في هذه المقولة وموقفهم من نسبة الثقل لله تعالى لا ينفصل بحالٍ عن رأيهم في التجسيم والتشبيه ، وهو الإنكار والرفض ، وفقاً لما أسّسوه لنا ؛ اعتماداً على قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وما ذكروه في كلماتهم - ممّا ذكرناه سابقاً - كما جاء على لسان الإمام الرِّضا ( ع ) حيث قال : « فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكلّ ما يمكن فيه ( في الخلق ) يمتنع في صانعه . . . » « 2 » . وكما ورد في كتاب الكافي عن إبراهيم بن محمّد الخزّاز ومحمّد بن الحسين قالا : « دخلنا على أبي الحسن الرِّضا ( ع ) فحكينا له أنّ محمّداً ( ص ) رأى ربّه في صورة الشابّ الموفّق « 3 » ( في سنّ أبناء ثلاثين سنة ، وقلنا : إنّ هشام بن سالم « 4 »
--> ( 1 ) ابن تيميّة حياته . . . : ص 229 - 230 . ( 2 ) التوحيد للشيخ الصدوق : ص 41 . ( 3 ) الموفّق : الذي وصل في الشباب إلى الكمال وجمع بين تمام الخلقة وكمال المعنى في الجمال ، أو الذي هُيّئت له أسباب الطاعة . ( 4 ) هشام هو من أصحاب أبي عبد الله * وأبي الحسن موسى الكاظم * ، وصاحب الطاق هو أبو جعفر محمّد بن النعمان بن النعمان الأحول المعروف بمؤمن الطاق ، والميثمي هو أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن عبد الله التمّار ، ونسبة هذا القول : ( إنّه أجوف . . . ) إلى هؤلاء الثلاثة عند أكابر الشيعة غير صحيح كما تقدّم .